شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
204
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ ها أنا يا الهي بائس فقير عصف به البؤس وأذلّته الحاجة . المالك الحقيقي اللَّه على الداعي وهو يترنم بهذا المقطع من الدعاء ، أن يرى بعين البصيرة حقيقتين : الأولى : انه لا مالك في الوجود إلّااللَّه عز وجل ؛ فهو نبغ الفيض وهو الغني المطلق . الحقيقة الثانية : إنّ هويّة الانسان وذاته الحقيقية هي الفقر المطلق شأنه في ذلك شأن جميع مفردات الوجود الأخرى في عوالم الغيب والشهادة . إنّ اللَّه سبحانه هو الذي خلق الخلق وهو غني عنهم وهو الذي قدر أرزاقهم وما وجود الخلائق إلّارشحة فيض من وجوده تبارك وتعالى ونفحة رحمة من رحمته المطلقة وما أمره في الخليقة إلّاكرمش من بصر يقول للشيء كن فيكون . كل مفردات الوجود كانت في ظلمات العدم و « كن » هي وحدها التي أضاءت لهم رحاب الوجود ، وستنطفئ لأمره إن قال : « لا تكن » تنطفئ لتعود إلى ديار العدم والفناء .